ورود الرمال
اهلا اهلا اهلا زوارنا الكرام
مرحبا بكم في منتداكم وبيتكم الثاني
نتشرف بتسجيلكم معنا
أخوانكم ادارة المنتدى



منتدى عربي لكل الفئات ويهتم بالشؤون الاسلامية و الاجتماعية و الثقافية
 
التسجيلالرئيسيةمدونتيدخول

شاطر | 
 

  صمت الوداع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أخفي غلاي
المدير
المدير
avatar

عدد المساهمات : 1603
تاريخ التسجيل : 13/03/2012
الموقع : http://worod2.up-your.com

مُساهمةموضوع: صمت الوداع    السبت مايو 12, 2012 3:26 pm


إلى الحاملة في كفيها وردة
و جمرة


أهدي نصي

صمت الوداع





تسللت خيوط الشمس عبر فتحات النافذة مفرجة
للأمل طريقا عبر الأثير، حاملة معها كل معاني الحياة الجميلة إلى هاته الظلمة
الضيقة الآمال. استجمع أوصال جسده و نهض من فراشه، توضأ و أقام صلاته في حنو و خشوع
ثم خرج قاصدا المقهى.

استفقت أنا على وقع أحلام مبتورة و جزع لا
منتهي، شعرت أن نزعة من نوازع الجنون تلحق ذرات الطمأنينة بداخلي و تضحدها في غطرسة
بهيمية، كأن أعاصير الخريف و بوارقه اجتمعت برمتها في جسدي الآني. و سهام الأسئلة
تنساب مخترقة عباب فكري المشتت مجملا؛ كيف ؟
لماذا ؟ متى ؟ أدرك بعد حين انني أطرح أسئلة لحدث غير موجود، و أن لا إجابات
لعلامات الإستفهام الجاثمة أمام أسئلتي المخملية. أحسست أن الصواب وجد سبيله إلى
مفكرتي أخيرا بعد رحلة هوجاء تحت انقاض الجنون، خصوصا بعدما أيقنت أنه لا وجود لألم
أنوح لأجله و لا ضائقة من ضائقات الحياة أفكر في كسر شفرة أقفالها

سمعت صوت دقات الباب فتأهبت للنهوض، فتحت
فألفيته صديقا لأبي. كومضة البرق اجتاحتني رزمة أحاسيس متضاربة لما ألم به حدسي خلف
عيني الرجل. – "بنيتي .. إن والدك مريض و ينتظر وصولكم" اقتضب الصمت جملته و استدار
ثاركا إياي في غياهب التيه أتلوى في سكون. غصت كثيرا في أعماق اللاحقيقة إلى أن
أخرجتني كلمات أمي و هي تسأل عمن كان الطارق، عجز شديد خالطني حينها فلم أجد لصياغة
الجواب سبيلا غير الصمت، لربما لأن الصدمة عطلت كل أفكاري، أو ربما خشيت عنها
الجنون فكتمت الخبر بين جوانحي …

وجدناه متكئا شاحب القسمات يتلو الشهادة، و
قد تجمهر حوله بعض الناس مما زاد في امتعاضي، وجدتني وسط الحلقة تارة أحدج وجوه
الناس فيغدو المشهد بعقلي كأننا في صدد تمثيلية على خشب المسرح، و أسترد نظري إلي
فلا أجد سوى الضعف يتمشى الهويناء في مجمل خصالي. فاقتادتني سذاجتني لأن أطلب
النجدة لكن دون جدوى …

نقلناه على متن سيارة إلى المستشفى
فاستقبلنا بعض الممرضين كان بينهم طبيب. أوعز نحو أبي متحسسا نبضه ثم هزّ رأسه صوب
وجوهنا الفاهرة أفواهها و قال" أدعوا الله" . في تلك اللحظة فارق ابي الحياة و
تعالت أصوات الصراخ مكسرة سكون المستشفى. نظرت إلى وجهه التي بدت عليه ملامح الهدوء
و السكينة فخيل إلي أنه قد ألقى بنعش الهموم و المصائب كلها التي عانقت كاهله إلى
اليوم. فملأني هذا بقناعة الإستسلام لقضاء الله و قدره فخرجت و خرج معي صمت يملأه
الوداع.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://worod2.up-your.com
 
صمت الوداع
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ورود الرمال :: منتــديات بـــوح القلـــــــم :: ورود الرمال للقصص القصيرة والروايات-
انتقل الى: